هاشم حسيني تهرانى

70

علوم العربية

و قوله تعالى : أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ - 2 / 140 ، اى ام اللّه اعلم ، و قد اخطا ابن هشام فى خامس المغنى باب حذف الخبر حيث رد من قال فى هذه الآية بالتقدير و قال : لا حاجة الى دعوى الحذف لصحة كون اعلم خبرا عنهما ، اقول : و ذلك لان اسم التفضيل مفردا انما يقع خبرا عن المتعدد اذا كان نسبة التفضيل واحدة ، نحو سعيد و مسعود افضل من سعاد ، و اما اذا اختلفت فلا و يجب تعدد الخبر كما اذا كان سعيد افضل من خالد فقط و مسعود افضل من حارث فقط : فلا يصح ان يقال : سعيد و مسعود افضل من خالد و حارث لان معناه ان كلا منهما افضل من كل منهما ، و هذا خلاف الواقع لان المفروض ان كلا منهما افضل من واحد منهما ، و تقدير الآية : ا انتم اعلم من اللّه ام اللّه اعلم منكم ، و على ما قال ابن هشام يكون التقدير : ا انتم ام اللّه اعلم ، فنسأل من المفضل عليه حينئذ ؟ ، و نظيره أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها - 79 / 27 ، اى ا انتم اشد خلقا من السماء ام السماء اشد خلقا منكم . و من حذف الخبر قولهم : انت اعلم و مالك ، اى انت اعلم من غيرك به مالك و مالك بيدك ، فالواو حالية ، و قال ابن هشام : ليس هذا من حذف الخبر ، و التقدير : انت اعلم به مالك ، ثم انيبت الواو مناب الباء قصد اللتشاكل اللفظى لا للاشتراك المعنوى ، و هذا منه عجيب و خروج عن الاسلوب العربى ، و مراده بالتشاكل اللفظى اتحادهما فى المخرج ، مع انه صرح فى حرف الواو انها فى هذه الجملة بمعنى الباء فقوله : لا للاشتراك المعنوى ينافى ذلك ، فعلى ما ذهب فالاشتراك المعنوى او الاستعمال المجازى موجود مع التشاكل اللفظى ، و انه لا بد منه ، و لعل نظره فى نفى الاشتراك المعنوى اثبات الاستعمال المجازى ، و لكنه لا يظهر من كلامه . و قال الدسوقى فى حاشيته على المغنى ، توجيه ابن هشام مخالف للقواعد ، و الحق ما قاله الرضى ، ان الاصل انت اعلم به حال مالك فانت و مالك ، اى مقترنان لا علقة لنا بكما فلا نشير عليك فيه بشئ ، اقول : فالواو على تقدير الرضى للعطف ، و ما قلت اظهر و اسهل و احسن .